top of page

خفاش ولا عصفور ؟

  • Feb 3, 2017
  • 2 min read

شباك مكتبي يطل على حديقة صغيرة لڤيلا ملاصقة لمكان عملى .. و هو شباك كبير الحجم من الألوميتال .. مساحة الزجاج كبيرة و تعطى بالتالى مساحة كبيرة لضوء الشمس أن يدخل و يداعب أوراقى كل صباح .. و فى أيام البرد الممطرة ، يسمح نفس الزجاج لقطرات المطر أن تنهمر أمامى و أنا أجلس منهمكاً فى عملى .. كل هذا يبدو طبيعياً و متكرراً في كثير من أماكن العمل .. ومع هذا تقريباً كل يومين أو ثلاثة يتكرر شئ غريب جداً .. تأتى أحدى الطيور الصغيرة لتصطدم بزجاجى و تسقط من شدة الأصطدام فى بلكونة المكتب.. إلا أنها سرعان ما تفوق من صدمتها و تطير مرة أخرى .. لاحظت تكرار ذلك مع العصافير الصغيرة و اليمام الأكبر حجماً .. فالمشكلة فيما يبدو ليست فى حجم الطائر و لكنها ربما فى سذاجته .. فهو يطير نحو الزجاج و ينخدع بشفافيته .. ليصطدم بعنف .. ويسقط من شدة الصدمة .. و لكن على الرغم من شدة الصدمة فإن الطائر يفيق بسرعة و يعود للطيران مرة أخرى .. ربما بعد أن أيقن أنه عليه أن يغير خط سيرة ليصل لهدفه .. و بعد غروب الشمس تعود هذة الطيور لمنازلها .. و تبدأ نوعية أخرى من الطيور فى الظهور .. طيور الظلام .. خفافيش تطير فى الظلام الدامس لكنها لا تصطدم أبداً بزجاج مكتبى .. رغم الظلام فهى بارعة و لكنها مع هذا تبدوا دميمة المظهر .. لا تنشط الا في الظلام .. لا تحب الضوء .. تعشق الليل و العتمة و تعلم جيداً ما تفعله .. و مع إشراقة أول شعاع شمس تختفى في جحورها ..

يذكرنى هذا بحقيقة .. و هى أن الخير ساذج .. نعم يعمل في عز النهار و لكنه قد لا يرى الطريق الصحيح .. يسقط مرات و مرات حتى يتعلم و يصل لطريقة .. قد ينكسر و لكنه سرعان ما يقوم و يعود بسرعة ..

كما أن الشر بارع .. يعمل فى الظلام .. يعرف جيداً ما يفعل و لكنه لا يحتمل النور .. و إذا طلع عليه شعاع الحق أرتبك .. و فقد براعته .. إنكشف و إنفضح ..

هذة هى الحياة .. طيور فى سماء ليل و نهار .. و لك الأختيار .. فأيهما تختار ..

معطلكوش محمود عكوش ..

 
 
 

Comments


bottom of page