top of page

الجنية غلبان كدة ليه ؟

  • Jun 1, 2015
  • 2 min read

"أيه اللى جرى لعملتنا الورقية " ؟؟ "

سيئه الحظ أكيد أن كُتب عليها التداول بين أيدينا مش كدة! " !

قلت هذة الجملة و أنا أمسك بيدى ورقة فئه الخمسة جنيهات و قد تهالكت و فقدت معالمها و مال لونها نحو السواد و كأنها ورقة شجر ذابلة...

مسكينه هذة الورقة..

فكما يبدو قد مرت بأيام عصيبة منذ أن خرجت من مطابع البنك المركزى المصرى و هى جديدة متألقة..

تسمع صوت حركتها عندما تقلبها بين أصابعك و تشعر بنعومة ملمسها في أجزاء و بروزه و خشونته فى أجزاء أخرى من سطحها..

لها رائحة مميزة ، رائحة البنك نوت كما يقولون ، تبدوا كعروس قد تزينت لزوجها في ليله من ليالى شهر العسل ..

ماذا حدث لها حتى و صلت لهذا الحال ؟؟

مُقطعة و مُهانة و مشوهه المعالم و لا حول لها ..

تكاد تتفتت من هشاشتها و كأنها مريض يحتضر فقد القدرة على مغادرة الفراش و لا يستطيع أن يقيم صلبه ...

أو كقطعة قماش باليه تشمئز أن تلمسها و تنفر من رائحتها الكريهة !!..

و الغريب فى الأمر أن ترى أنها ورقة قد طبعت حديثاً و لم يمر عليها أكثر من عام واحد فى التداول فلماذا هذا المصير يا ترى ؟

بحثت و فكرت فوجدت أن السبب ليس فى قله جودة طباعتها و لا سؤ خامات تصنيعها بل السبب الوحيد كما يبدو هو معاملتنا لها بقله إحترام ..

نعم أنه إحترام عمله بلدك يا عزيزى ..

و الموضوع ببساطة هو أننا نحترم فقط ما نشعر بقيمته و أهميته ..

أما العمله المحلية فقد فقدت الإحترام لها لعدم شعورنا بقيمتها ..

الجنية المصرى الآن أصبح مهان غلبان يقف بين باقى العملات كالمتسول المهلهل الملابس أمام دار الأوبرا حيث أرتدى الآخرون ملابس السهرة الأنيقة و هو يبحث عن لباس يدارى به عورته ...

يا حسرة عليك يا جنيهنا العزيز ..

للأسف لم أرى تعامل مع العملة أسوأ مما يحدث فى بلدنا ..

فعندما زرت ماليزيا عام ٢٠١١ رأيت كيف يعامل هذا الشعب المسلم المتحضر عملته بكل إحترام و كيف يحرصون على إرجاع الباقى للمشترى حتى و لو كان قروشاً بسيطة القيمة..

فتلك القروش الصغيرة لاتزال تستعمل و تتداول و تقبل ، تخيل عندنا لو أعطيت أحداً بعض العملات الصغيرة فسينظر لك بتهكم و لن يقبلها لأن لا قيمة لها و لو طلبت الباقى سوف يعطيك بالباقى لبان !! ..

الماليزيون فكروا كيف يصنعون عملة محترمة الشكل و القيمة فقاموا بعمل عمله ورقية من مادة البلاستيك فائق الجودة و النعومة ..

فالورقة - إذا صح وصفها بالورقة بعدما أصبحت بلاستيكية - خفيفة و جميله تجبرك على إحترامها و معاملتها برفق و حب و تشعر بقليل من الندم إذا ما فرطت فيها .. فهى بجانب قدرتها الشرائية تعتبر تحفة فنية تستمتع بتداولها ..

نحن أنفسنا نعامل العملات الأجنبية بإحترام شديد بينما نسئ لعملتنا إلى حد كبير ، فهل رأيت يوما شخصاً يرسم بالقلم على دولاراً أو ورقة يورو مثلاً أو قام بلف ورقة درهم إمارتى ووضعها خلف أذنه !!

يا ليتنا نتعلم أن إحترام العملة جزء من إحترامنا أنفسنا قبل أى شئ و حفظاً لكرامة بلدنا اللى هى من كرامتنا ...

..

محمود عكوش ..

 
 
 

Comments


bottom of page